الباحث: جسور حسن
فهرس المحتويات
- مقدمة
- الخلفية التاريخية للحملات ضد الأيزيديين
- أبرز الحملات المنسوبة إلى قادة وأمراء أكراد ضد الأيزيديين
- الفرمانات والفتاوى ضد الأيزيديين
- الذاكرة التاريخية والجدل حول الهوية
- المراجع والمصادر
مقدمة
عند دراسة تاريخ الأيزيديين، يُثار بين الحين والآخر جدلٌ حول الهوية القومية، ولا سيما عندما يصرّح بعض أبناء المجتمع بأنهم لا يعتبرون أنفسهم أكرادًا. ويقابل هذا الموقف، في بعض الأحيان، هجوم من تيارات قومية متشددة، دون الالتفات إلى صفحات من التاريخ يرى أصحاب هذا الطرح أنها شهدت صراعات دامية بين بعض الإمارات والقادة وبين الأيزيديين.
إن قضية الهوية الأيزيدية لا يمكن فصلها عن تاريخ الأيزيديين الطويل في المنطقة، حيث عاش هذا المجتمع بين قوى سياسية ودينية مختلفة، وتعرض خلال فترات عديدة إلى حملات عسكرية وضغوط دينية واجتماعية أثرت على وجوده وتركيبته السكانية والثقافية.
تهدف هذه الدراسة إلى عرض مجموعة من الحملات والفرمانات التي تذكرها بعض المصادر التاريخية، مع الإشارة إلى أن تفسير هذه الأحداث يختلف بين الباحثين، وأن فهمها يحتاج إلى دراسة متعددة المصادر والسياقات التاريخية.
الخلفية التاريخية للحملات ضد الأيزيديين
بحسب عدد من المؤرخين والباحثين، فقد تعرّض الأيزيديون عبر القرون إلى مئات الحملات العسكرية والفتاوى الدينية التي استهدفت وجودهم، وأباحت قتلهم وسبي نسائهم وخطف أطفالهم والاستيلاء على ممتلكاتهم.
ويُشار في عدد من المصادر إلى أن هذه الحملات تجاوزت 300 حملة وفرمان أثرت بعمق على تاريخ الأيزيديين، وتفاوتت في حجمها وتأثيرها، وكان منفذوها من قوى وإمارات ودول مختلفة، من بينها قادة وأمراء وولاة ضمن الدولة العثمانية أو الدولة الصفوية، إلى جانب حملات قادتها السلطات المركزية نفسها.
ويؤكد الباحثون أن هذه المرحلة التاريخية كانت جزءًا من الصراعات السياسية والدينية التي شهدتها مناطق كردستان والموصل وديار بكر وبلاد الشام، حيث كانت الأقليات الدينية عرضة لتغيرات السلطة والتحالفات العسكرية.
أبرز الحملات المنسوبة إلى قادة وأمراء أكراد ضد الأيزيديين
- حملة خالد البرمكي سنة 763م.
- حملة بدر موسى، حاكم ديار بكر، سنة 1085م.
- حملة طاهر الدوستكي سنة 1158م.
- حملة حسن سيف الدين، أمير العمادية، على الإمارة الداسنية سنة 1233م.
- الحملات على الإمارات الأيزيدية في كلس ومرعش وحماة وملطية خلال العهد الأيوبي وحتى دخول العثمانيين سنة 1516م.
- حملة سليمان ناصر المرواني.
- حملة أمير أردلان ضد قوات حسين بك الداسني.
- حملة حسن بن الأمير سيف الدين سنة 1534م.
- حملة علي سيدو بك، أمير بوتان، سنة 1585م.
- حملة إلياس بك، أمير لواء في الجيش العثماني، على شنكال سنة 1587م.
- حملة عشيرتي شاهين وشريك على شنكال سنة 1593م.
- حملة أحمد باشا والي ديار بكر على سنجار سنة 1638م.
- حملة والي وان شمس باشا سنة 1650م.
- ثلاث حملات لمصطفى باشا فيراري، والي ديار بكر، أعوام 1655 و1666 و1667م.
استكمال أبرز الحملات المنسوبة إلى قادة وأمراء أكراد ضد الأيزيديين
- حملة الملا حيدر الكردي والملك مظفر سنة 1715م.
- حملة علي تقي خان المكري، أحد قادة الجيش الصفوي، سنة 1742م.
- حملة والي العمادية إسماعيل باشا على أمير الشيخان جولو بك سنة 1787م.
- حملة عبد الرحمن باشا، أمير بابان، سنة 1799م.
- حملة قباد بك، أمير زاخو، على الشيخان سنة 1800م.
- حملة بير رجب الزيباري سنة 1803م.
- حملة قباد بك بالتعاون مع والي الموصل محمد باشا الجليلي سنة 1805م.
- حملة والي وان على قلعة هوشابي سنة 1827م.
- حملة محمد الراوندوزي (ميري كور)، أمير سوران، سنة 1832م.
- حملة بدرخان بك، أمير بوتان، على الشيخان سنة 1832م.
- حملة رشيد باشا على الأيزيديين في الجزيرة سنة 1834م.
- حملة بدرخان بك على قرى طور عابدين سنة 1844م، إضافة إلى حملاته الأخرى على سنجار.
- حملة أيوب بك سنة 1890م.
- حملتا أسعد باشا الدرزي، والي الموصل، على سنجار عامي 1910 و1911م.
- حملة إبراهيم باشا البابان على جبل شنكال.
- حملة أمير شرانش على الشيخان، والتي تذكر بعض الروايات أنها تضمنت نبش قبر الشيخ عدي وإحراق معبد لالش.
الفرمانات والفتاوى المرتبطة بالحملات ضد الأيزيديين
كما تورد بعض المصادر مجموعة من الفرمانات والفتاوى التي استهدفتهم وشكلت منعطفات في تاريخ الأيزيديين، ومن أبرزها:
- فتوى مفتي الدولة العثمانية أبو السعود العمادي سنة 1570م، والتي يُقال إنها أجازت قتال الأيزيديين واسترقاقهم.
- فرمان علي باشا جانبولاد سنة 1607م.
- فرمان أمير أردلان أحمد خان سنة 1626م.
- فرمان والي وان شمسي باشا سنة 1651م.
- فرمان والي ديار بكر مصطفى باشا فيراري سنة 1655م.
- الحملات التي قادها بدرخان بك، والتي تذكر بعض الروايات أنها خيّرت الأيزيديين بين اعتناق الإسلام أو القتل.
الذاكرة التاريخية والجدل حول الهوية
تمثل هذه الأحداث، وفقًا للروايات التاريخية التي يستند إليها أصحاب هذا الطرح، جزءًا من الذاكرة الجماعية للأيزيديين، ولا تزال تلقي بظلالها على النقاشات المتعلقة بالهوية والانتماء والعلاقة التاريخية بينهم وبين بعض القوى المحيطة.
وقد ساهمت هذه الأحداث في تشكيل الوعي التاريخي لدى المجتمع الأيزيدي، حيث أصبحت قصص الحملات والفرمانات جزءًا من الرواية الشفوية التي انتقلت عبر الأجيال.
وفي المقابل، يرى باحثون آخرون أن دراسة هذه المرحلة تتطلب الاعتماد على مصادر متعددة ومقارنتها، نظرًا لوجود اختلافات في تفسير عدد من الوقائع التاريخية وأسبابها وسياقاتها.
خلاصة الدراسة
- أولاً: تشير الروايات إلى أن تاريخ الأيزيديين شهد تعرض المجتمع الأيزيدي خلال فترات مختلفة إلى حملات عسكرية واضطهاد ديني أثّر على وجوده واستقراره.
- ثانياً: ارتبطت العديد من هذه الحملات بصراعات سياسية ودينية واسعة شهدتها المنطقة، شاركت فيها قوى متعددة وليس طرفًا واحدًا فقط.
- ثالثاً: أصبحت هذه الأحداث جزءًا من الذاكرة الجماعية الأيزيدية، ولها تأثير مستمر على النقاشات الحديثة حول الهوية والانتماء.
- رابعاً: تحتاج دراسة هذه المرحلة إلى قراءة نقدية للمصادر التاريخية المختلفة، ومقارنة الروايات للوصول إلى فهم أكثر شمولاً.
المراجع | References
- Açikyildiz, Birgül. 2010. The Yezidis: The History of a Community, Culture and Religion. I.B. Tauris. (pp. 41-43).
- Guest, John S. 1993. Survival Among the Kurds: A History of the Yezidis. Routledge. (pp. 3-5, 29-30).
- Bidlisi, Sharaf al-Din. 1597 [Modern Editions]. Sharafnama: A History of the Kurdish Nation. Mazda Publishers.
- العزاوي، عباس. 1935. تاريخ العراق بين احتلالين. مطبعة بغداد.
- Imber, Colin. 1997. Ebu’s-su’ud: The Islamic Legal Tradition. Stanford University Press.
- Fuccaro, Nelida. 1999. The Other Kurds: Yazidis in Colonial Iraq. I.B. Tauris.
- Maisel, Sebastian. 2016. Yezidis in Syria: Identity Building among a Double Minority. Lexington Books.
- Kreyenbroek, Philip G. 1995. Yezidism: Its Background, Observances and Textual Tradition. Edwin Mellen Press.